الطرود البريدية تُقلق تجار الأردن

الطرود البريدية تُقلق تجار الأردن

15 مايو 2024
الغرفة تحذر من أضرار على التجارة المحلية بسبب الطرود البريدية (Getty)
+ الخط -

ما تزال الطرود البريدية تؤرق كاهل القطاع التجاري في الأردن الذي يرى أنها عرضته لخسائر غير مسبوقة بسبب زيادة الإقبال على الشراء من خلال الطرود نظراً إلى الفارق الكبير في الرسوم المفروضة عليها مقابل ارتفاعها على التجارة التقليدية والسلع التي ترد عبر الحدود أو المنتجة محلياً.

نقابة تجار الألبسة والأحذية والأقمشة الأردنية قالت إن عدد الطرود البريدية التي تصل إلى الأردن في اليوم الواحد تبلغ نحو 7500 طرد تحتوي على نحو 90 ألف قطعة ملابس ولا تخضع للرقابة، وإن قيمتها وصلت عام 2023 إلى 310 ملايين دينار، بينما لم يتجاوز حجم التجارة التقليدية 250 مليون دينار (الدينار = 1.41 دولار).

وطالبت غرفة تجارة الأردن الحكومة بتعليق السماح بإدخال الطرود البريدية إلى الأردن مؤقتاً إلى حين تنظيم عملية التجارة الالكترونية بما يحقق الحق والعدالة من وجهة نظرها مع التجارة التقليدية.

رئيس غرفة التجارة خليل الحاج توفيق قال إن قرارات رسمية منحت الطرود البريدية من خارج الأردن إعفاءات من ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية والاكتفاء برسم موحد على الطرود يعادل ما نسبته 10 في المئة من قيمة الطرد حيث تتحمل الشركات العالمية في كثير من الأحيان قيمة هذه النسبة بسبب قدرتها المالية الكبيرة وبهدف إغراق الأسواق المحلية إضافة إلى عدم خضوع الطرود البريدية للمعاينة والتخمين والرقابة والتفتيش والملكية الفكرية.

وأضاف أن الغرفة ترى عدم وجود عدالة بين أعمال التجار المحليين سواء كانوا مستوردين أم تجاراً والذين يخضعون لرسوم جمركية تصل إلى نحو 30 في المئة عند الاستيراد عبر المراكز الحدودية إضافة إلى أن التاجر الأردني أو المستورد يتحمل نفقات تشغيلية لا تتحملها الشركات العالمية التي تبيع عبر الشبكة العنكبوتية مثل الإيجارات والرواتب واشتراكات الضمان الاجتماعي للعاملين والكثير من المصاريف التشغيلية الأخرى.

عضو غرفة تجارة عمّان علاء ديرانية قال لـ"العربي الجديد" إن القطاع التجاري تضرر بسبب المنافسة غير العادلة مع الطرود البريدية التي تخضع لرسوم جمركية منخفضة قياساً بالبضائع التي ترد إلى الأردن من الخارج حيث إن فارق الأسعار يحفز المواطنين على الشراء من خلالها.

وأضاف أن من حق ما يعرف بالتجارة التقليدية أن تتمتع بالمزايا الممنوحة نفسها للبضائع الموردة للبلاد من خلال الطرود البريدية حتى تكون هنالك منافسة عادلة في السوق، وعدم الإضرار بالتجارة التي تترتب عليها التزامات مالية من إيجارات ورسوم وضرائب وتوفير فرص عمل. 

وقال إن الارتفاع الكبير في أعداد الطرود البريدية يضر بالقطاعات التجارية ويخفض عوائد خزينة الدولة من الضرائب والرسوم وقد يؤدي إلى إغلاق بعض المحلات التجارية خلال الفترة المقبلة وتسريح العاملين لديها.
ويرى التجار أن "البيع الإلكتروني من خلال الطرود البريدية يمثل تحدياً كبيراً وسوقاً موازياً يواجه تجار القطاع التقليديين الذين يمرون بظروف ضاغطة جراء انخفاض حركة النشاط التجاري وسط ارتفاع كلف تشغيل الأعمال".

الغرفة ترى عدم وجود عدالة بين أعمال التجار المحليين سواء كانوا مستوردين أم تجاراً والذين يخضعون لرسوم جمركية تصل إلى نحو 30 في المئة عند الاستيراد


وزارة الصناعة والتجارة والتموين وفي ردها على أسئلة لـ"العربي الجديد" قالت إن العمل جار لتنظيم التجارة الإلكترونية بما يعالج الاختلالات القائمة ويحقق المنافسة العادلة في السوق وضمان حق المواطن في سلع آمنة وذات مواصفات جيدة. وأضافت أن هنالك رقابة على التجارة الإلكترونية والتعامل مع الشكاوى والملاحظات التي ترد من المواطنين بشأن الشراء من خلال المنصات الالكترونية وعمليات التسويق. 

ووفقا للغرفة لا توجد آلية محددة وضابطة للبيع الإلكتروني داخل الأردن ما جعله مستغلاً من بعض الأفراد الذين لا يمارسون العمل التجاري على أرض الواقع، بل من خلف الشاشات وهو ما سبَّب منافسة غير عادلة كما أدى إلى وقوع المستهلك أحياناً ضحية لهؤلاء الأشخاص لعدم مطابقة المنتج الذي تمت رؤيته في هذه الصفحات مع ما يصل إليهم من منتجات.

وكان رئيس غرفة التجارة خليل الحاج توفيق شدد في وقت سابق على احترام حق المستهلك بالشراء من أي وسيلة يراها مناسبة سواء من السوق المحلية وعبر المحال التجارية أم من خلال الشركات العالمية عبر الشبكة العنكبوتية في الوقت الذي تؤكد فيه الغرفة حقها في حماية التاجر والمستورد الأردني والأجنبي أو العربي الذي يعمل في الأردن.

ولفت إلى أن البيع الإلكتروني الخارجي، أو ما يعرف بتجارة الطرود البريدية ينافس ويضر التجار المحليين والمستوردين في عدد من القطاعات التجارية ومن حقهم أن يتمتعوا بالحماية اللازمة من المنافسة غير العادلة.

المساهمون