المغرب: أسر تنتظر تخفيف قبضة الوسطاء على أسواق الأضاحي

11 يونيو 2024
ارتفاع حاد في أسعار اللحوم (جيوفاني ميريجيتي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الأسر المغربية تواجه تحديات مالية بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي التي تتجاوز الحد الأدنى للأجور بما بين 100 و200 دولار، مما يضطر بعضها لاستخدام المدخرات أو الاقتراض.
- استطلاع للرأي يكشف أن غالبية الأسر تفضل شراء الأضحية في الأسبوع الأخير قبل العيد، رغم قلة احتمالية انخفاض الأسعار بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة.
- تقرير يوضح أن الإنفاق على لحوم الأضاحي يشكل جزءاً كبيراً من ميزانية الأسر للحوم، مع تأثير الجفاف على ارتفاع الأسعار بنسبة 21% بين 2019 و2023، وتأثير المضاربين والوسطاء في السوق.

 

لم تقبل أسر مغربية بعد على سوق الأضاحي من أجل الشراء. تنتظر لترى ما إذا كانت الأسعار في الأسبوع الحالي، ستراعي قدرتها الشرائية، بعدما ارتفعت تلك الأسعار إلى مستويات قياسية.
ويتعدى متوسط الأسعار في سوق الأضاحي في المغرب في العام الحالي الحد الأدنى للأجور الذي يصل إلى حوالي 310 دولاراً في الشهر، علماً أن تلك الأسعار زادت بما بين 100 و200 دولار.
ليست أسعار الأضاحي الهاجس الوحيد الذي يشغل الأسر، فهي تستحضر كذلك التكاليف الأخرى التي يستدعيها العيد، الذي قد يصل فيه الإنفاق إلى ضعف سعر الأضاحي، ما يدفع بعض الأسر إلى استعمال مدخراتها أو الاقتراض.
وتتريث أغلب الأسر على الأسعار لتنخفض في السوق في الأسبوع الأخير قبل العيد. هذا ما يلاحظه مربي المواشي عزيز بنحمو، الذي يرى الانتظار تجلى أكثر من العام الماضي عندما قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية بفعل عوامل أججها الجفاف.
وقد كشف استطلاع للرأي أجرته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وشمل عينة في حدود 1000 مستجوب، أن 87.5% من الأسر اشترت الأضحية في العام الماضي، مقابل 12.5% من الأسر لم تؤد شعيرة العيد.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويفيد الاستطلاع أن حوالي نصف الأسر اشترت الأضحية في الأسبوع الأخير الذي سبق عيد الأضحى في العام الماضي، بينما قامت 24% من الأسر بالشراء يومين قبل يوم العيد، بينما صرح 27% من المستجوبين أنهم اقتنوا الأضحية قبل أسابيع.
ويلاحظ مربي المواشي عزيز بنحمو في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الأسر تفضل في بعض الأحيان الانتظار حتى الثلاثة أيام الأخيرة قبل العيد من أجل شراء الأضحية لعل ثمنها ينخفض، غير أنه يسجل أن الأسعار قد لا تنخفض إلى المستويات التي تأملها الأسر بالنظر إلى التكاليف التي تحمّلها المربون بفعل غلاء الأعلاف جراء الجفاف.

الإنفاق على لحوم الأضاحي


ويتجلى من تقرير صدر عن المندوبية السامية للتخطيط الحكومية، أن الإنفاق على لحوم الأضاحي يمثل نسبة 30%، ضمن الموازنة السنوية التي تخصصها الأسر لاقتناء اللحوم، غير أن تلك الحصة ترتفع إلى 41% لـ10% للأسر الأقل يسراً و23% لـ10% للأسر الأكثر غنى.
ويتجلى من تقرير المندوبية أن متوسط الاستهلاك السنوي للأسر من اللحوم الحمراء والبيضاء، يقدر بـ141 كلغ، منها 55.8 كلغ من اللحوم الحمراء، مشيراً إلى أن كمية اللحوم المستهلكة من أضحية العيد تمثل 41% من الكمية السنوية من اللحوم الحمراء التي تستهلكها الأسر.
ولاحظت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير سابق أن أسعار اللحوم ارتفعت بين 2019 و2023، بنسبة 21%.
وينتظر أن يصل الطلب على الأضاحي في العام الحالي على الأضاحي إلى 6 ملايين رأس، بحسب توقعات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، التي تؤكد أن ذلك يقابله عرض في حدود 7.8 ملايين رأس.

فيد الاستطلاع أن حوالي نصف الأسر اشترت الأضحية في الأسبوع الأخير الذي سبق عيد الأضحى في العام الماضي


ويذهب رئيس الجامعة المغربية لجمعيات المستهلك، مديح وديع، إلى أنه إذا كان العرض يتجاوز الطلب بحوالي 1.8 مليون رأس، بحسب وزارة الفلاحة، فإن الأسعار كان يجب أن تكون منخفضة عما هي عليها اليوم.
غير أنه يعتبر أن السوق لا يشتغل منذ سنوات بالسلاسة الواجبة التي يحدد فيها العرض والطلب الأسعار، إذ يستغل الوسطاء سعي الأسر لتوفير الأضحية، وينشطون بقوة في هذه المناسبة من كل عام من دون أن تتمكن السلطات العمومية من ضبط السوق.
ويفترض أن يضخ عيد الأضحى، بحسب تقديرات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، 1.4 مليار دولار في خزانة المربين في المغرب، غير أن ذلك الرقم لا يعكس تحويل إيرادات صافية إلى المربين، بسبب تدخل المضاربين والوسطاء في السوق.