تركيا تزيد تجارتها مع فلسطين بعد قطعها مع إسرائيل

11 يونيو 2024
أحد أسواق رام الله في 19 إبريل 2024 (زين جعفر/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تركيا تقطع علاقاتها التجارية مع إسرائيل لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع فلسطين، وتوقيع بروتوكول تعاون يهدف لتعزيز التجارة بين البلدين وإضافة منتجات زراعية فلسطينية لقائمة الصادرات المعفاة من الجمارك إلى تركيا.
- المحللين يشيدون بالبروتوكول الجديد، مؤكدين أنه سيعزز التجارة ويدعم السوق الفلسطينية، مع توقعات بدور بارز لتركيا في إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية في فلسطين.
- تركيا تواصل تقديم المساعدات إلى فلسطين شاملة الأغذية والمواد الطبية، مع تأكيدات من حزب "العدالة والتنمية" على زيادة حجم المساعدات وتعزيز التعاون التجاري، في خطوة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

 

في الوقت الذي قطعت تركيا، كامل علاقاتها التجارية مع إسرائيل، تسعى عبر طرق وأساليب شتى، لتعزيز التعاون الاقتصادي مع فلسطين عبر إبرام اتفاقات وصفقات جديدة، بالإضافة إلى التطلع لدور ما بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، من خلال مساهمتها في إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمية.

وكان كل من وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور، ووزير التجارة التركي عمر بولات، قد وقّعا، يوم الجمعة الماضي، بروتوكول تعاون يتضمن خطوات من شأنها تعزيز العلاقة التجارية الثنائية على المديين القصير والمتوسط.

وبموجب بروتوكول التعاون تم إضافة قائمة منتجات زراعية فلسطينية معفاة من الجمارك للتصدير إلى تركيا ضمن اتفاقية التجارة الحرة، وإنشاء آلية تضمن استمرار التجارة السلعية بين تركيا وفلسطين دون انقطاع في هذه المرحلة.

وحسب البيان، اتفق الجانبان على عقد اجتماعات دورية للجنة المشتركة، ضمن اتفاقية التجارة الحرة التركية الفلسطينية، وعقد اجتماعات مجلس التعاون الاقتصادي الفلسطيني التركي برئاسة وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني ووزير التجارة التركي الذي أكد أن بلاده على استعداد تام لتعزيز العلاقات التجارية مع فلسطين وتطوير كافة أطر التعاون الحالي، وتقديم كافة المساهمات اللازمة لتطوير الاقتصاد الفلسطيني.

تعليقا على هذا التطور، أشاد المحلل التركي مسلم أويصال، في حديثه لـ"العربي الجديد"، بالبروتوكول الذي وقعته الدولتان، لما فيه من تحديث لاتفاق التجارة وتوسيع قائمة السلع والصادرات بين البلدين. وقال إن الاتفاق الجديد سيعزز التجارة بين البلدين، وسيعمل على رفد السوق الفلسطينية بما تحتاج إليه.

ويرى أويصال أن الوقوف إلى جانب الحقوق الفلسطينية دور إنساني وأخلاقي، وستكون تركيا في مقدمة الدول التي لن تتأخر عن تقديم كل ما تستطيع، لإعادة الإعمار وتقديم المساعدات. وتوقع أن يكون لقطاعات البناء والتعليم والصحة التركية، دور بارز في تأهيل البنى التحتية والمؤسسية التي تضررت من العدوان الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية.

 

مليار دولار حجم التبادل بين فلسطين وتركيا

 

يرى الباحث الفلسطيني محمود الزغموت، أن البروتوكول التركي الفلسطيني خطوة مهمة لتطوير العمل الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري، خاصة بعد التأكيد على التبادل المباشر وإعطاء الشركات والإنتاج الفلسطيني "التمور وبعض الخضر والفواكه" ميزة إضافية، ولكن تبقى دولة الاحتلال، برأي الزغموت، معيقاً لأي تبادل لطالما تسيطر على المعابر وتتحكم بخنق الفلسطينيين وتجارتهم، معتبراً هكذا اتفاقات، تزيد الآمال لما بعد الحرب بتقوية العلاقات بين الجانبين.

وحول حجم التبادل قبل الحرب، يشير الزغموت، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنه رغم الرقابة الإسرائيلية والمعوقات، فقد زادت التجارة بين فلسطين وتركيا بأكثر من 15% خلال الأعوام الأخيرة، لتبلغ رسمياً مليار دولار، في حين أنها أكثر من ذلك، واقعياً.

ويتابع: "ربما كان لحسن العلاقات التركية الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة، دور في تلك الزيادة"، كاشفاً أن "الشحن إلى الضفة الغربية من تركيا، كان يزيد من ضرائب بوليصة الشحن، لذا كانت معظم التجارة تتم باسم إسرائيل، وبالتالي فإن حجم التبادل الحقيقي قد يصل إلى نحو ملياري دولار".

وكان وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق خالد العسيلي قد أكد، في إبريل الماضي، أن التجارة بين تركيا وفلسطين زادت بنسبة 15% خلال السنوات الخمس الماضية. وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وفلسطين ناهز مليار دولار رسميا، لكن الرقم الحقيقي أكبر في الواقع.

وأشار إلى أنه كان يزور تركيا مرتين أو ثلاث مرات على الأقل في السنة قبل أن يصبح وزيرا وخلال فترة توليه الوزارة أيضا (من إبريل 2019 إلى مارس 2024).

في المقابل، يشير الباحث الفلسطيني فايز أبو عيد، إلى تعطل التبادل بين فلسطين وتركيا، بعد الحرب على غزة، لكنها قبل أكتوبر من العام الماضي كانت متزايدة، فإن قارنا بين حجم التجارة عام 2020 وبينها حتى نهاية العام الماضي، فسنراها زادت بنسبة 48% لتبلغ رسمياً مليار دولار. ويتوقع الباحث الفلسطيني، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن تأتي تركيا بالمرتبة الأولى، بعد إسرائيل، لجهة الشراكة مع فلسطين.

 

استمرار المساعدات إلى فلسطين

 

تتواصل في ميناء مرسين جنوبي تركيا أعمال تحميل المساعدات إلى السفن الخيرية التي تنقل مساعدات عاجلة، مثل الأغذية والملابس ومستلزمات النظافة والإيواء ومستلزمات الأطفال لقطاع غزة، إضافة إلى مواد طبية وسيارات إسعاف بدعم من مؤسسات تركية "جمعية رجال الأعمال والصناعيين المُستقلين (موسياد) والمديرية العامة للأوقاف والشعب التركي".

يأتي ذلك، بالإضافة إلى مساعدات مطبخ الهلال الأحمر التركي في مدينة رفح بقطاع غزة الذي يقدم وجبات ساخنة مخصصة لـ10 آلاف شخص يومياً، ويوجد 5 من موظفي الهلال الأحمر التركي بشكل دائم في غزة، و5 في مصر، واثنان في الضفة الغربية والقدس، وواحد في الأردن.

 

قطيعة إسرائيل

 

ترى عضو حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، عائشة نور، أن تعامل بلدها مع فلسطين، لا يخضع دائماً لميزان الربح والخسارة، بل ينطلق "من واجب وطني وأخلاقي"، بدليل استمرار التجارة خلال فترة كورونا مع الضفة التي تم استثناؤها من الحظر وقتذاك، وكذلك اليوم، من خلال استمرار المساعدات عبر مصر والوعود بدور بارز في إعادة الإعمار.

وتضيف نور لـ"العربي الجديد" أن مساعي تركيا مستمرة لوقف إطلاق النار وفك الحصار عن أهل غزة وإدخال المساعدات لهم، رغم ما سبب ذلك من توتير علاقات تركيا مع أطراف أوروبية والولايات المتحدة.

كما أشارت عضو الحزب الحاكم إلى قرارات مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية (D-8) التي عقدت في إسطنبول، قبل يومين، وتأكيدها عزلة إسرائيل، وبذل الجهود لوقف المجازر بحق الفلسطينيين.

وتكشف نور لـ"العربي الجديد" أن كتلة حزب "العدالة والتنمية" في مجلس بلدية إزمير، اقترحت إلغاء قرار التوأمة بين إزمير وتل أبيب، وإعلان كافة مدن قطاع غزة "مدن توأمة"؛ إذ لا يمكن لإزمير أن تكون شقيقة دولة أو مدينة تذبح المدنيين والأطفال الأبرياء.

والأهم، برأي نور، أن بلادها تسعى لزيادة حجم المساعدات وتعزيز التعاون وزيادة التبادل التجاري مع فلسطين، في الوقت الذي ألغت خلاله العلاقات التجارية مع دول الاحتلال واشتراط عدم عودتها قبل وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لمحاصري غزة.

وكانت وزارة التجارة التركية قد قطعت، الشهر الماضي، كامل العلاقات التجارية مع إسرائيل، معلنة وقفا كاملا للتعاملات التجارية مع الاحتلال، إلى حين السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بلا قيود.

وأضافت الوزارة أن قرارات قطع العلاقات الاقتصادية جاء كمرحلة ثانية، بعد إجراءات تقييد تصدير 54 منتجاً الشهر الماضي، مؤكدة تطبيق القرارات "بشكل صارم وحاسم حتى يتم وقف إطلاق النار".