محمد خان مكرّماً في جنوب لبنان

14 يناير 2017
محمد خان (Getty)
+ الخط -
شهدت سنة 2016 رحيل الكثير من الفنانين المتميزين في الوطن العربي والعالم، وكان معظم الراحلين من الفنانين المؤثرين بتاريخ الفن بشتى اختصاصاته، ولذلك أطلق البعض على سنة 2016، "سنة رحيل الكبار". ولذلك أيضاً، فإن انطلاقة التظاهرات السينمائية في سنة 2017، ارتبطت بتكريم الراحلين في العام الماضي؛ ومن هذه التظاهرات، التظاهرة السينمائية التي افتتح بها مسرح "إسطنبولي" فعالياته لهذه السنة، وهي تظاهرة بعنوان "أسبوع أفلام محمد خان"، والتي بدأت في يوم 8 يناير، وتنتهي اليوم. وعن مسرح "إسطنبولي"، فهو أحد أكبر مسارح جنوب لبنان، ويقدم المسرح عروضاً فنية وفعاليات ثقافية على مدار العام.
ولا يعتبر "أسبوع أفلام محمد خان"، الذي يقيمه مسرح "اسطنبولي"، التكريم الأول للمخرج الكبير، فمحمد خان الذي غادر هذه الدنيا يوم 26 يوليو/تموز 2016، كرمت روحه في أكثر من مناسبة سينمائية، في الأشهر الأخيرة من العام الماضي؛ وأهمها، كان مهرجان "القاهرة السينمائي الدولي" الذي أقيم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذ اختارت إدارة المهرجان المخرج محمد خان لتكريمه ومنحه جائزة "فاتن حمامة" التقديرية، قبيل رحيله بفترة قصيرة، ولكن قدره جعله يغيب عن المهرجان الذي كان على موعد مع التكريم فيه، ليضفي رحيله على المهرجان وحفل التكريم طابعاً خاصاً. وتميز تكريم محمد خان، بأن المخرج الراحل اختار قبيل رحيله سبعة من أفلامه لتعرض بمهرجان القاهرة، وهي: "الحريف"، "أحلام هند وكاميليا"، "زوجة رجل مهم"، "سوبر ماركت"، "فارس المدينة"، "كليفتي" و"فتاة المصنع"، وبعض هذه الأفلام التي أراد محمد خان أن يخلدها، كان سيصعب اختيارها، وسيفضل النقاد بدلاً عنها أفلاماً أخرى، مثل "أيام السادات" و"في شقة مصر الجديدة".
ولكن أول مهرجان كرّم روح المخرج محمد خان، كان مهرجان "وهران السينمائي"، الذي أُقيم في شهر يوليو الماضي، والذي اختتم فعالياته بتكريم محمد خان، وعرض فيلم "الحريف". وفي الجزائر أيضاً، تم اختيار محمد خان بتكريمه في مهرجان "عنابة" السينمائي، والذي أقيم ببداية شهر أكتوبر الماضي، وعرضت في المهرجان بعض الأفلام التي اختارها خان لتكريمه بنفسه.
ومع نهاية العام الماضي، أصبح تكريم محمد خان طقساً سينمائياً في أغلب بلدان الوطن العربي، فبالإضافة للمهرجانات الآنفة الذكر، كرّم محمد خان أيضاً في "المهرجان التونسي الدولي للفيلم العربي"، وهو المهرجان الذي شهد طرح كتاب "محمد خان، معانقة الحياة"، كما تم تكريمه في مجلس الثقافة الأعلى، وفي العديد من الفعاليات الثقافية والسينمائية الأخرى.
وعلى ما يبدو، فإن ظاهرة تكريم محمد خان ستستمر هذا العام، وذلك أمر ليس بغريب، فنحن اعتدنا على تكريم الفنانين بعد موتهم، ولكن المفارقة الأكبر تبقى، بأن الأفلام التي اختارها محمد خان لنفسه ليكرّم بها وهو على قيد الحياة، والتي حاول بها أن يبتعد عن تنميط النقاد لما اعتبروه أفضل ما قدمه، تحولت إلى النمط الذي يمثل محمد خان بأي تظاهرة سينمائية باسمه أو حفل تكريم، فـ"أسبوع أفلام محمد خان" بدأ بعرض فيلم "الحريف" أيضاً.


المساهمون