جدل حول منع الحكومة الفلسطينية استيراد العجول من إسرائيل

28 أكتوبر 2019
ملحمة في الضفة الغربية بفلسطين (Getty)
+ الخط -
بعد شهر من قرار الحكومة الفلسطينية منع استيراد العجول من إسرائيل، اتسعت آثار القرار، بعد رفض تجار العجول الفلسطينيين القرار مطالبين بإلغائه.


وكان من المقرر، اليوم الإثنين، بدء التجار خطوات تصعيدية واحتجاجية رفضاً للقرار، لكن خطواتهم أوقفت عقب اجتماع مع وزير الزراعة الفلسطيني رياض العطاري لمحاولة إيجاد حل للأزمة، فيما تدعم مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني قرار الحكومة الفلسطينية وتدعو إلى إسناده.

وكلف مجلس الوزراء الفلسطيني وزير الزراعة رياض العطاري بوضع تصور معايير لدراستها، حول استثناءات مقترحة من الغرفة التجارية الصناعية الزراعية لقرار استيراد العجول من الاحتلال الإسرائيلي، تتعلق بالتجار الذين عقدوا صفقات سبقت القرار لشراء العجول من تجار إسرائيليين ولم يتمكنوا من إتمامها.

وقال وزير الزراعة رياض العطاري لـ"العربي الجديد" إن القرار سيتخذ خلال 48 ساعة، ولكن من حيث المبدأ لم يعارض مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، المنعقدة اليوم الاثنين، أن يكون هناك استثناءات، ولكن على أن تكون ضمن لجنة ومعايير بما لا يؤثر على القرار الاستراتيجي بمنع استيراد العجول من الاحتلال".

وأكد العطاري أن الغرف التجارية لم تطلب وقف القرار، وإنما تحدثت عن حالات لم تتمكن من إدخال كميات العجول التي تعاقدت عليها، خصوصا أن القرار أعطى فرصة لأيام فقط لإدخال العجول.

وقد علق تجار عجول وأصحاب ملاحم الضفة إضرابهم وخطوات احتجاجية، كاعتصام كانوا قد أعلنوا عنه أمام مجلس الوزراء الفلسطيني، اليوم، وإغلاق الحواجز مع الأراضي المحتلة عام 1948 يوم غد الثلاثاء، والتي يتم الاستيراد من خلالها بالشاحنات، بعد وساطة من اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية، كما أكد الناطق باسم تجار وملاحم الضفة عمر النبالي لـ"العربي الجديد".

بدوره، قال أمين عام اتحاد الغرف التجارية جمال جوابرة لـ"العربي الجديد": "إنه وبناء على اجتماع مع وزير الزراعة رياض العطاري، طلب الاتحاد من التجار تعليق احتجاجاتهم، للوصول إلى حل عادل".

عمر النبالي، وهو إضافة إلى كونه ناطقا باسم التجار واحد من أصحاب الملاحم، يرفض قرار منع الاستيراد، مشيراً إلى أنه، وخلال أربعين يوماً من تنفيذه، حاول وزملاؤه بطرق الحوار إيصال الصورة للحكومة بتأثيره عليهم، وطالب النبالي بتجميد القرار، وإعطاء مدة زمنية تمتد لسنوات للتجار والمزارعين حتى يستطيعوا توفير بنية تحتية لتنفيذه.

وحول الأثر المباشر للقرار يؤكد النبالي بوجود نقص حاد للعجول في الأسواق والمزارع، ويرد على وزارة الزراعة التي أعلنت توفر العجول بما يكفي ثلاثة أشهر؛ بالقول: "نحن جاهزون لجولة مع وزير الزراعة إلى جميع مزارع الضفة الغربية، لنرى إن كانت متوفرة أم لا"، وأكد النبالي "لا يوجد عجول كافية في الضفة، وحتى المتوفر ارتفع سعره نتيجة النقص قرابة 5 شواقل للكيلو الواحد للعجول الحية".

وبتواصل "العربي الجديد" مع عدد من تجار العجول، اتضح تباين في ردودهم وفي المعلومات التي يقدمونها حول توفر العجول في السوق الفلسطينية، فالتاجر طارق قرعاوي من جنين ينفي نفيا قاطعا الأرقام المعلنة من وزارة الزراعة الفلسطينية، بوجود 12 ألف رأس في الضفة، قائلا: "مزرعتي تتسع لقرابة ألف رأس من العجول، الآن فيها 150 رأسا لا تزال غير جاهزة للذبح".

وبالمقابل يقول التاجر عبد الله جبر من بلدة شقبا غربي رام الله: "إن الأرقام المعلنة من وزارة الزراعة منطقية"، مشيراً إلى أن مزرعته تحتوي على 450 رأساً منها 250 جاهزة للذبح، وحول ارتفاع الأسعار أشار جبر إلى أن السعر زاد بمعدل 1.5 شيقل (عملة إسرائيلية) للكيلو الواحد للعجول الحية.

ويعلن التجار تخوفهم من آثار القرار من ناحية احتكار الاستيراد من الخارج، حيث يقول النبالي: "إن القرار سيصب لصالح أشخاص معدودين"، وهذا ما يكرره قرعاوي.

من وجهة نظر مقابلة، لا ينفي رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية في حديثه لـ"العربي الجديد"، وجود ارتفاع في الأسعار يصل إلى ما بين 5 إلى 10 شواقل لكيلو لحم العجل الذي يشتريه المستهلك، مطالباً أصحاب الملاحم بالتبليغ عن التجار الذين يرفعون الأسعار، أو يرفضون بيع العجول.

لكنه هنية يقول: "إن قرار منع استيراد العجول من السوق الإسرائيلية اتخذته وزارة الزراعة الفلسطينية بعد دراسة للسوق أظهرت توفر العجول حتى بداية العام المقبل"، مشيراً إلى أن الوزارة أعطت الجمعية والجهات الأخرى ضمانات لمنع احتكار سوق العجول، في ظل وجود 15 مستوردا مسجلين ومؤهلين للاستيراد من الخارج.

وزارة الزراعة الفلسطينية كانت قد أصدرت بياناً أوضحت فيه أن السوق لا تعاني نقصاً ولا ارتفاعاً في الأسعار، وبأن المزارع في فلسطين تتوفر فيها العجول بما يقارب 12 ألف رأس، وأن السوق الفلسطينية تحتاج سنوياً إلى نحو 120 ألف رأس، ينتج محليا ًمنها قرابة 20 ألف رأس.

ولا يتعدى الإنتاج الإسرائيلي مما يستورده السوق 10%، والباقي يستورد من قبل  مجموعة صغيرة من التجار الإسرائيليين الذين يستوردون المواشي من الخارج، في إطار التحكم بالسوق الفلسطينية كاقتصاد ملحق وتابع لاقتصاد دولة الاحتلال.

ورغم دعم مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية ومؤسسات معنية بالمزارعين الفلسطينيين لقرار مقاطعة العجول من الاحتلال، والانفكاك الاقتصادي كقرار وطني، لطالما تمت المطالبة به ليس فقط في قطاع العجول، إلا أن تلك المؤسسات طالبت الحكومة بسلسلة إجراءات لنجاح القرار.

وقال المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" مجدي أبو زيد لـ"العربي الجديد": "كان لدينا بعض الملاحظات على آليات اتخاذ القرار، ولكن في مضمون القرار نحن معه ومستعدون لدعمه بكل الطرق المتاحة، لأن التراجع عنه يعني إعادة فتح السوق بالطريقة القديمة وهو ضربة للحكومة".

وأكد أبو زيد أن المطلوب من الحكومة، لإنجاح القرار، الاجتماع مع التجار وطمأنتهم بالسماح بالمنافسة ومنع الاحتكار، وتفعيل الرقابة على التهريب، في ظل وجود معلومات عن عمليات التهريب.

من جانبه، قال المدير التنفيذي لاتحاد المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم لـ"العربي الجديد": "إن ما نتوقعه من هذا القرار هو أن ترافقه خطة إستراتيحية لتعزيز الإنتاج المحلي من العجول، بدلا من الاعتماد على الاستيراد سواء من الاحتلال أو الخارج، من خلال دعم المزارعين".

المساهمون