"الحشد" تستبيح جنوب بغداد: اعتقالات عشوائية بتهمة الانتماء لـ"داعش"

20 مايو 2016
الاعتقالات تُحدث تغييراً ديموغرافياً بمناطق حزام بغداد (فرانس برس)
+ الخط -
شنت مليشيات "الحشد الشعبي" خلال اليومين الماضيين، حملة اعتقالات عشوائية واسعة في بلدات وقرى جنوب العاصمة العراقية، بغداد، أشدها في مدينة بابل، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة، أسفرت عن اعتقال العشرات بتهمة الاشتباه بالانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وشملت الحملة مداهمات واعتقالات عشوائية ليلية ونهارية واسعة لليوم الثاني على التوالي في مناطق جنوبي بغداد وحزامها ومناطق شمال مدينة بابل، ووصفها الأهالي بأنها طائفية، فيما تصفها مليشيات الحشد الشعبي بأنها عمليات "استباقية"، رغم عدم وجود غطاء قانوني قضائي أو أوامر حكومية.

وقال القيادي في مليشيات "الحشد الشعبي" في بابل، حسن فدعم، إن "هيئة أمنية عليا تم تشكيلها بعد التفجير الذي ضرب المدينة الشهر الماضي، ضمت محافظ بابل وهيئة الحشد الشعبي وقيادات أمنية وعسكرية لحفظ الأمن". لكن وجهاء وناشطين كشفوا عن أن هذه الاعتقالات تتم باستمرار بدوافع طائفية بعيدة عن الواقع، وتستهدف المدنيين السنة في مناطق جنوب بغداد وحزامها.



وأوضح الناشط المدني محمد الطائي أن "هذه الاعتقالات تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي، والتهمة جاهزة في كل الأحوال، وهي الانتماء لتنظيم داعش، ويقع ضحيتها عشرات المدنيين غالبيتهم من الشباب".

وذكر الطائي، لـ"العربي الجديد"، أن "هذه الاعتقالات هدفها الأساسي طائفي لإحداث تغيير ديموغرافي في مناطق حزام بغداد وجنوبها، وخاصة شمالي مدينة بابل، كما جرى في منطقة جرف الصخر قبل عام ونصف، والتي تعرضت لتطهير عرقي طائفي غير مسبوق على يد مليشيات الحشد الشعبي".

وتأتي التفجيرات التي تضرب العاصمة بغداد وضواحيها وعددا من مدن الجنوب، بين آونة وأخرى، ذريعة لمليشيات "الحشد الشعبي" لشن حملات اعتقال واسعة طاولت حتى الآن آلافاً من المدنيين بين عامي 2014 - 2015 لأسباب طائفية. ويعتبر المراقبون أن قيام مليشيات الحشد بشن حملات اعتقال ومداهمة دليل واضح على غياب القانون في العراق، وتسليم الملف الأمني للمليشيات، ما يعرض حياة الآلاف من المواطنين للخطر بدوافع طائفية واضحة.

وقال الخبير الأمني عباس الصميدعي، إن "قيام مليشيات الحشد الشعبي بشن حملة اعتقالات واسعة بهذه الطريقة دليل دامغ على طائفية الحكومة في التعامل مع مكونات الشعب العراقي، في ظل وجود خطة واسعة تشرف عليها إيران وتنفذها المليشيات لتغيير حزام بغداد وجنوبها ديموغرافياً، وإفراغها من أهلها السنة العرب"، على حدّ تعبيره.

وأضاف الصميدعي، لـ"العربي الجديد": "التهمة جاهزة لدى المليشيات وأجهزة الأمن، وهي الانتماء لتنظيم "داعش"، واعتقل بسبب هذه التهمة آلاف من الأبرياء، واختطف أضعافهم على الطرق والمعابر، وخاصة النازحين منهم من مناطق الصراع.


وتواجه بلدات ومدن حزام بغداد وجنوبها وشمالي مدينة بابل، جنوب العراق، حملة واسعة منذ سنوات، أصبحت على أشدها بين عامي 2014 - 2015، وشملت عمليات اعتقال عشوائية للمئات من المدنيين، بمن فيهم النساء، وخاصة في بلدة جرف الصخر، فضلاً عن عمليات تجريف للبساتين وتفجير للمساجد والاستيلاء على الممتلكات، وعمليات تهجير منظمة للسكان.

ويصرح أهالي تلك المناطق بأن مليشيات الحشد الشعبي اعتقلت المئات من أبنائهم خلال الأشهر الماضية، ولا يعرفون مصيرهم حتى الآن، فيما يجهل سكان بلدة جرف الصخر، شمالي بابل، مصير المئات من أبنائهم، الذين اعتقلتهم المليشيات بعد سيطرتها على البلدة منتصف 2015.

وتملك المليشيات صلاحيات واسعة بعدما قرر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، تشكيل هيئة خاصة بها عرفت بهيئة الحشد الشعبي، ولها موازنة خاصة من ميزانية الدولة العامة، ما أعطاها صلاحيات واسعة تفوق صلاحيات أجهزة الأمن العراقية، الأمر الذي جوبه باعتراضات وانتقادات واسعة للعبادي، ومطالبات بالحد من نفوذ المليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الرسمية فقط.

وتشكلت مليشيات الحشد الشعبي منتصف 2014 بفتوى دينية من المرجع علي السيستاني، بعد سيطرة "داعش" على مساحات واسعة من البلاد.

ولا يزال مصير الآلاف من أبناء القرى والبلدات الواقعة شمال وغرب وجنوب العاصمة بغداد مجهولاً، بعد أن اعتقلتهم مليشيات (الحشد الشعبي) في أوقات سابقة في ظل استمرار حملات الاعتقال والخطف العشوائية.