الحدود المصرية الإسرائيلية... محاولات لاحتواء الحادث الغامض

18 يناير 2024
الحدود بين غزة ومصر، رفح، يناير الحالي (عابد زقوت/الأناضول)
+ الخط -

في الوقت الذي شكك فيه مراقبون في روايات "الحادث الأمني" على الحدود المصرية الإسرائيلية قرب معبر العوجة خصوصاً، وسط تضارب في المعلومات الصادرة من مصر وإسرائيل، كشفت مصادر مصرية خاصة عن زيارة قام بها وفد أمني وعسكري إسرائيلي إلى القاهرة، أمس الأول الثلاثاء، للتنسيق بشأن مسألة ضبط الأمن على الحدود.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، أمس الأول، إن "مصر أحبطت محاولة لتهريب المخدرات بعد تبادل لإطلاق النار قرب معبر العوجة على الحدود المصرية الإسرائيلية، حيث قُتل أحد أعضاء المجموعة، وأُلقي القبض على ستة من المهربين جنوب المعبر" بين مصر والنقب المحتلة.

من جهته ذكر جيش الاحتلال أن "نحو 20 مشتبهاً بهم وصلوا من الأراضي المصرية، بينهم العديد من المسلّحين، باتجاه منطقة الحدود المحاذية لمعبر العوجة/ نيتسانا". وأفاد في بيان بإصابة جندية بجروح متوسطة، أثناء إطلاق النار. 

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة "رويترز" إن "المشتبه بهم كانوا على الأرجح يحاولون تهريب المخدرات عبر الحدود من مصر"، الأمر الذي اعتبرته مصادر مصرية في تصريح لـ"العربي الجديد" يمثل نقطة التقاء مع الجانب الإسرائيلي على صدق الرواية المصرية بعد بيان جيش الاحتلال وتسريبات تابعين له عن احتمال وجود أهداف أخرى غير التهريب. 

وكشفت مصادر مصرية مطلعة عن زيارة لوفد أمني وعسكري إسرائيلي، أمس الأول، إلى القاهرة، بهدف "بحث الوضع الأمني على الحدود المشتركة، في أعقاب الاشتباكات التي جرت مع مسلحين، ذكر الجيش المصري أنهم مهرّبو مخدرات".

وبحسب مصدر مصري فإن "اتصالات جرت بين القاهرة وتل أبيب، أسفرت عن اتفاق على اجتماع أمني بين مسؤولين من الجانبين، وزيارة للوفد الذي بحث وضع آليات تضمن عدم تكرار مثل تلك الأحداث وزيادة التنسيق بين الجانبين بما يضمن أمن المنطقة"، على الحدود المصرية الإسرائيلية.

ووفقاً للمصدر، فإن الوفد الإسرائيلي وصل مساء الثلاثاء، والتقى رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، وقد انصبت المباحثات على "مراجعة الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي، سواء تلك التي بين مصر والنقب المحتلة، وبين مصر وقطاع غزة". 

وأرجع المصدر الواقعة إلى "الأوضاع الأمنية المضطربة بالمنطقة، في ظل ما يحدث في القطاع، وانشغال القوات المصرية خلال الأيام الماضية بتكثيف المراقبة والدوريات والطلعات الجوية على الشريط الحدودي مع القطاع والبالغ طوله 14 كيلومتراً". 

ويقع معبر العوجة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة. 

الأحداث على الحدود المصرية الإسرائيلية غامضة

الباحث المتخصص في الشأن الأمني والعسكري المصري وشبه جزيرة سيناء، مهند صبري، شكك في الروايتين المصرية والإسرائيلية حول الحادث. وقال في حديث لـ"العربي الجديد" إنه "مثال نموذجي لما يحدث بين مصر وإسرائيل، فهو حدث لن نعرف حقيقته مهما حصل".

صبري: إيجاد المعلومات الصحيحة حول المنطقة الحدودية شبه مستحيل

وأضاف أن "الطرفين لم يقدما أي حقائق، سوى معلومات سطحية يتلقاها الجمهور على أنها محض كذب، وهذا مثال صريح ليس فقط على هذا الحدث، ولكن لكل ما يجري على الحدود بين مصر ودولة الاحتلال".

وتابع: "معبر رفح مثال آخر، إذ إن التصريحات المصرية بشأن ما يجري هناك تختلف عن تلك الإسرائيلية، وبالطبع عما يقوله الفلسطينيون، والذين يروون واقعاً مختلفاً تماماً". 

ولفت صبري إلى أن كل ما يحدث بين مصر وإسرائيل على طول خط الحدود المصرية الإسرائيلية وإيجاد المعلومة الصحيحة فيه شبه مستحيل، مضيفاً أن "حدث الحدود الذي وقع فجر الثلاثاء مثل كل الأحداث التي نراها في المنطقة الحدودية، حيث يتم التعتيم عليها وإخفاؤها". 

استنفار على الحدود المصرية الإسرائيلية

من ناحيته قال الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عمار فايد، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "من المفهوم أن تتعامل مصر وإسرائيل بحساسية مع حادث مثل الذي وقع الثلاثاء".

وتابع: "بالمناسبة فإنه من الوارد أن يكون جنائياً كما قال الطرفان، يتعلق بتهريب المخدرات، لأن المنطقة فيها أنشطة تهريب مستمرة، ولن يوقف المهربون أنشطتهم بسبب الحرب".

وأشار إلى أنه "الآن هناك استنفار من الجانبين المصري والإسرائيلي، ومن الطبيعي وجود تعامل بهذا القدر من الهيستيريا مع أي أحد يوجد في هذه المنطقة، وهو ما رأيناه في غزة، عندما تخطئ إسرائيل وتقتل جنوداً من جيش الاحتلال". 

واعتبر فايد أنه "بالفعل يمكن أن تكون عملية تهريب عادية، ولكن دلالتها وجود حالة توتر من الجانبين".

وتابع: "مصر متحسبة لأن تبدأ إسرائيل أي خطوات لاستعادة السيطرة على الحدود، والأخيرة لديها نفس الهاجس"، إذ ترى أن "هذا المكان الوحيد المتبقي الذي من الممكن إدخال أسلحة منه إلى حماس في القطاع".

ورأى أنه "بغض النظر عن هذه التفاصيل، هناك مصالح ثابتة للطرفين سيظلان متمسكين بها وهي التي تحكم تحركاتها في النهاية".

ولفت إلى أن "إسرائيل لديها مصلحتين أساسيتين، الأولى هي استعادة الشعور بالأمن والسيطرة، وبالتالي لا بد من أن تصل إلى ترتيبات جديدة خاصة بالحدود، سواء أن تكون الطرف المباشر بين مصر وغزة كما قال المسؤولون الإسرائيليون في بعض التصريحات، أو أن يصلوا إلى أي ترتيب آخر، لكن في النهاية لن تقبل باستمرار الوضع السابق".

وأضاف أن "المصلحة الثانية هي حرصها على استمرار التنسيق الأمني مع مصر وعلى أن تظل مخرجات معاهدة السلام فاعلة، وبالتالي لن تصل تل أبيب إلى مرحلة المخاطرة بالشراكة الأمنية مع القاهرة، رغم ما تمارسه من بلطجة". 

مصالح تل أبيب والقاهرة

بالمقابل فإن لدى مصر، وفق فايد، "مصلحة أساسية، وهي أن تبقى الحدود آمنة وألا يتم التعدي على السيادة المصرية، أو أن تساعد أي مخططات إسرائيلية في مخططات لتهجير الفلسطينيين".

عمار فايد: مصر ترفض مبدئياً سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا

وهو لا يعتقد أن "مصر لديها رفض مبدئي لسيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا أو وجود موظفين إسرائيليين" في معبر رفح.

وأشار في السياق إلى أن الأمر "ليس استراتيجياً بالنسبة لمصر، لكن الاستراتيجي هو ألا تسمح لإسرائيل بأن تتجاوز الحدود، لأنه يعني التعدي على السيادة"، فيما الأمر الثاني هو ألا يسهم هذا الوجود في التهجير، "وهذه هي المصالح الرئيسة التي سيظل الطرفان يتفاوضان عليها خلال الأسابيع القادمة". 

ويشهد الحديث بشأن الوضع الأمني على الحدود بين قطاع غزة وشمال سيناء جدلاً وسجالات واسعة بين القاهرة وتل أبيب، في ظل إبداء الجانب الإسرائيلي أكثر من مرة رغبته في السيطرة على محور فيلادلفيا، بالمخالفة لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1979. 

المساهمون