العراق: حلفاء إيران يرفعون ورقة رفض التجديد للرئاسات الثلاث

09 ديسمبر 2021
يرفض "الإطار التنسيقي" خصوصاً بقاء الكاظمي بمنصبه (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -

مع استمرار الجدل حول نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق، التي أجريت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد تأجيل المحكمة الاتحادية العليا التصديق على هذه النتائج، تتبنى القوى الحليفة لإيران مطلب رفض التجديد للرئاسات العراقية الثلاث (الجمهورية والبرلمان والحكومة)، كورقة في أي مفاوضات مرتقبة مع الكتل السياسية الأخرى.

وقررت المحكمة الاتحادية العليا، الأسبوع الماضي، إرجاء جلسة النظر بشكوى تقدّم بها تحالف "الفتح"، الجناح السياسي لفصائل "الحشد الشعبي"، بشأن التلاعب بنتائج الانتخابات، إلى 13 الشهر الحالي.

ويعني هذا الأمر تأخر حسم ملف نتائج الانتخابات لفترة أطول، وسط تشكيك بإمكانية التئام البرلمان الجديد، حتى في حال مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج، خلال ما تبقى من العام الحالي.

تحشيد في محيط المنطقة الخضراء

وتواصل القوى السياسية الحليفة لطهران، والتي نظمت نفسها أخيراً ضمن ما يعرف بـ"الإطار التنسيقي للقوى السياسية الشيعية"، بزعامة نوري المالكي، تحشيد المئات من أنصارها في محيط المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد، منذ نحو 6 أسابيع، للاحتجاج على ما تصفه بتزوير نتائج الانتخابات.
 
وتقول تلك القوى، التي حلت في مراتب متأخرة في تسلسل القوى الحاصلة على مقاعد في البرلمان المقبل، إن الانتخابات تم تزويرها وسرقة مئات آلاف الأصوات منها.
 
واتهمت مفوضية الانتخابات وبعثة الأمم المتحدة وحكومة مصطفى الكاظمي بالوقوف وراء ذلك، لكنها لم تقدّم أي دليل مادي على صحة تلك الاتهامات.
 

رفض بقاء الكاظمي في منصبه

وأكد قيادي رفيع في تحالف "الفتح"، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن اتفاقاً حصل بين أبرز قطبين في "الإطار التنسيقي"، وهما "الفتح" و"دولة القانون"، على عدم التجديد للرئاسات الثلاث، خصوصاً رئاسة الحكومة، على اعتبار أنها من استحقاق القوى السياسية الشيعية، بحسب العرف السائد في العملية السياسية في العراق، القائم على المحاصصة.
 
وأضاف أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر "صار لديه علم بالقرار. وحتى لو تم التسليم بذهابه في تشكيل الحكومة، على اعتبار أنه فائز بالانتخابات، فلن تتم الموافقة على بقاء مصطفى الكاظمي لولاية أخرى".
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر صار لديه علم بالقرار
ولفت إلى أن التوجّه يشمل أيضاً كلاً من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس الجمهورية برهم صالح، لكن بطبيعة الحال كون المنصبين يجري الاتفاق عليهما من قبل الكتل السنّية والكردية، فإن الأمر يبقى قيد المفاوضات أيضاً مع تلك الكتل، خصوصاً فيما يتعلق برئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في حال كان هناك إجماع للكتل السنّية على التجديد له.
 
ويقول مراقبون وسياسيون عراقيون إن قرار تأجيل المحكمة الاتحادية النظر بالشكوى المقدمة في صحة نتائج الانتخابات، منح جميع الكتل السياسية مهلة جديدة لإيجاد تفاهمات حيال الأزمة الراهنة، من دون الدخول بمخالفة دستورية.
 
ويوجب الدستور عقد أول جلسة للبرلمان بعد 15 يوماً من المصادقة على النتائج، وذلك لاختيار رئيس جديد للبرلمان وتسمية رئيس للجمهورية يتولى بدوره تسمية مرشح الكتلة البرلمانية بتشكيل الحكومة.

الصدر لم يطرح أي اسم لرئاسة الحكومة

البطاقات الحمر التي رفعتها قوى "الإطار التنسيقي"، بحسب وصف عضو البرلمان السابق، القيادي في ائتلاف "دولة القانون"، صادق المحنا، اتخذ قرار إشهارها منذ مدة، وتم الاتفاق عليها داخل قوى "الإطار التنسيقي".
 
وأضاف المحنا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "قرار عدم التجديد للرئاسات الثلاث اتخذ فعلاً، خصوصاً لمصطفى الكاظمي، بسبب وجود مواقف خلافية حادة بينه مع بعض الجهات المعروفة. لذلك فإن التجديد للكاظمي وصالح بات في حكم الرفض المطلق. أما بالنسبة لرئيس البرلمان فإن الموضوع لم يحسم لغاية الآن". ونفى، في الوقت ذاته، طرح مقتدى الصدر التجديد للكاظمي، أو طرحه لأي اسم آخر خلال الاجتماع الذي جرى الأسبوع الماضي.
عباس الجبوري: عقدة تسمية رئيس الحكومة وتشكيلها هي الأكثر أهمية في الأزمة الحالية
بدوره، تحدث عقيل الرديني، وهو عضو في تحالف "قوى الدولة" الذي يتزعمه عمار الحكيم، عما وصفه بـ"اتفاق مبدئي" بشأن عدم التجديد للرئاسات الثلاث في البلاد.
 
وقال الرديني، في تصريح صحافي، إن قوى "الإطار التنسيقي" عقدت اجتماعاً، قبل أيام، وقررت فيه "العديد من النقاط الهامة، من بينها اتفاق مبدئي حول عدم التجديد للرئاسات الثلاث. لكن حسم القرار مرتبط بمسارين هما المباحثات مع الكتل الأخرى والتطورات المستقبلية في المشهد السياسي العراقي".
 
وتعليقاً على ذلك، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي عباس الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن مسألة تشكيل الحكومة، وإكمال الاستحقاقات الدستورية لما بعد الانتخابات ستأخذ عدة أشهر في أفضل الأحوال، لذا فإن مسألة وضع فيتو أو رفع بطاقات حمراء على أي من الرئاسات الثلاث حالياً تمثل أوراقاً متغيرة وليست ثابتة.
 
وأضاف أن عقدة تسمية رئيس الحكومة وتشكيلها هي الأكثر أهمية في الأزمة الحالية، ومن المستحيل أن تحقق كتلة واحدة الأغلبية الكافية لتشكيل حكومة، لذا فإن مسألة الاعتراض والرفض والقبول متغيرات خاضعة للتفاوض بين الكتل.
 
ووفقاً للدستور فإن على البرلمان الجديد اختيار رئيسه خلال جلسته الأولى التي يفترض أن تنعقد خلال 15 يوماً، بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية. وبعد ذلك ينتخب البرلمان رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، ليقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة. ويجب أن تحظى هذه الخطوة بتصويت النصف زائداً واحدا، من عدد أعضاء البرلمان البالغين 329.