فيضانات إندونيسيا: 41 قتيلاً و17 مفقوداً

13 مايو 2024
بعض من الدمار الناتح عن الفيضانات وثوران البركان (ريزان سوليه/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- جزيرة سومطرة الإندونيسية تشهد كارثة طبيعية مأساوية نتيجة الفيضانات وتدفقات الحمم الباردة من جبل مارابي، مما أسفر عن 41 قتيلاً و17 مفقوداً، وتضرر البنية التحتية والمنازل بشكل كبير.
- الناجون يواجهون ظروفاً قاسية مع انقطاع الكهرباء وغمر الطرق بالمياه والوحل، مما يجبر العديد منهم على عدم العودة لمنازلهم حتى تأكيد السلطات للأمان.
- الحكومة والسلطات تتخذ إجراءات للإغاثة من خلال فتح مراكز إيواء وإرسال فرق إنقاذ، فيما يشير ناشطون بيئيون إلى أن قطع الأشجار يزيد من خطورة الفيضانات ويعقد الوضع البيئي والإنساني في إندونيسيا.

أعلن مسؤول كبير في وكالة إدارة الكوارث، إلهام وهاب، أن حصيلة فيضانات إندونيسيا وتدفقات الحمم الباردة في جزيرة سومطرة غربي البلاد ارتفعت إلى 41 قتيلاً و17 مفقوداً. وقال: "الليلة الماضية، سجلنا 37 حالة وفاة. لكن منذ صباح اليوم الاثنين، ارتفع الرقم أكثر ليصل إلى 41" حالة وفاة، مضيفاً أن رجال الإنقاذ يبحثون عن 17 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين.

ووقعت المأساة أول من أمس السبت في إقليمي أغام وتاناه داتار في غرب جزيرة سومطرة، حيث هطلت أمطار غزيرة طوال ساعات على المنطقة، متسببة بفيضانات مفاجئة وسيل من الحمم البركانية الباردة، مصدره جبل مارابي، وهو جبل بركاني يقع في الجزيرة.

والحمم الباردة خليط من مواد مختلفة يتشكل منها الجبل البركاني، بينها رماد ورمل وصخور، قد تمتزج بسبب الأمطار، وتتدفق على طول الجبل البركاني. وقالت ربة المنزل والأم لثلاثة أولاد التي تقطن في إقليم أغام رينا ديفينا (43 عاماً): "سمعت صوت الرعد وصوتاً يُشبه غليان المياه. كان هذا صوت سقوط صخور كبيرة من جبل مارابي". وأضافت: "دُمّرت منازل جيراني جراء سقوط صخور كبيرة عليها. وقتل ثلاثة من جيراني هم أم وأب وطفلهما. وقتل أيضاً أحد الجيران البالغ 85 عاماً من العمر".

وأكدت رينا أن منزلها لم يتضرر لكنها أخلته متوجهة إلى مركز البلدية. وأفادت بأن الكهرباء انقطعت وأنها فرّت من المنزل مع عائلتها بينما كانت الأمطار تتساقط بغزارة. أضافت: "كان الظلام دامساً. لذلك، استخدمت هاتفي المحمول كمصباح يدوي. وكان الطريق موحلاً، فصرت أصرخ يا الله ارحمني... مراراً".

لن تعود رينا إلى منزلها قبل أن تؤكد لها السلطات أن الوضع بات آمناً. وأكد إلهام وهاب أن السلطات ما زالت تتلقى بلاغات عن أشخاص مفقودين الأحد. ولم يتمكن وهاب من تحديد عدد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم، في حين انصبّت جهود عناصر الإنقاذ على البحث عن المفقودين والضحايا. وتم التعرف على تسع ضحايا الأحد، بينهم طفلان.

وأعلن المتحدث باسم وكالة إدارة الكوارث في الجزيرة عبد المهاري، في بيان، تضرر 84 منزلاً و16 جسراً ومسجدين في إقليم تاناه داتار، بالإضافة إلى 20 هكتاراً من حقول الأرز.

مساجد ومنازل متضررة

ويضم إقليم تاناه داتار 370 ألف نسمة. وغطت الطرقات فيه طبقة من الوحل. وغمرت المياه الموحلة عدداً من المنازل. وحولت الأمطار أحياء إلى بحر من الطين والحطام تطل منه أسطح مبان وأشجار نخيل. وفي منطقة ليمباه أناي التي يجذب شلالها السياح عادة، تعرض الطريق الذي يربط مدينتي بادانغ وبوكيتينجي لأضرار أيضاً، وأغلق أمام حركة المرور. وفي مكان قريب، جرفت مياه فيضان نهر شاحنتين.

وأكد رئيس وكالة إدارة الكوارث في إقليم أغام، بودي بيرويرا نيغارا، تضرر عشرات المنازل والمباني العامة. ويضم إقليم أغام أكثر من 500 ألف نسمة. وأفاد بيرويرا نيغارا بأن نحو 90 من سكان الإقليم لجأوا إلى مدرسة. ويشارك رجال إنقاذ محليون وأفراد من الشرطة وجنود ومتطوعون في جهود البحث. وقالت إن الأمطار هطلت بغزارة "مروعة"، ما دفع السكان إلى البحث عن ملاجئ للطوارئ.

وفتحت الحكومة المحلية مراكز لإيواء المنكوبين وللإغاثة الطارئة في مناطق عدة في الإقليمين. وأرسلت السلطات فريقاً من رجال الإنقاذ والقوارب المطاطية للبحث عن المفقودين ونقل السكان إلى المناطق التي لم تصلها المياه. وقال مزارع من أغام بودي رحمت (44 عاماً) وهو أب لخمسة أطفال: "كان منزلي يهتز. نظرت إلى الخارج ورأيت المياه تتدفق". وأضاف: "ترددت في إخلاء البيت. كل ما كنت أفكر فيه هو أنه عليّ إنقاذ زوجتي وأطفالي". وأكد أن عائلته بخير إذ تمكنوا جميعاً من بلوغ منزل أحد أقاربهم المبني على مرتفع.

يشار إلى أن الفيضانات وانزلاقات التربة ظاهرة مألوفة في إندونيسيا خلال موسم الأمطار. وفي مارس/ آذار الماضي، قضى ما لا يقل عن 26 شخصاً بسبب انزلاقات للتربة وفيضانات في غرب جزيرة سومطرة. وعام 2022، أجلي حوالي 24 ألف شخص، ولقي طفلان حتفهما، جراء فيضانات في سومطرة. ويرى ناشطون في المجال البيئي في سومطرة أن الفيضانات أصبحت أكثر تدميراً بسبب قطع الأشجار. ويعد جبل مارابي أي جبل النار، أحد أكثر البراكين نشاطاً في البلاد. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تسبب ثوران البركان بمقتل 24 شخصاً كانوا في المنطقة، معظمهم طلاب.

(فرانس برس)

المساهمون