هيئة الحقيقة والكرامة: أكثر من مائة مسؤول سياسي وأمني سيحالون إلى القضاء

16 مايو 2018
محاولات لعرقلة معاقبة المتورطين في الانتهاكات (Getty)
+ الخط -

أكدت هيئة الحقيقة والكرامة أنها شرعت أخيراً في إحالة عدد من الملفات إلى المحكمة الابتدائية في تونس، وتحديدا إلى الدائرة الجنائية المختصة بالعدالة الانتقالية، داعية إلى اتخاذ بعض التدابير من قبيل المنع من السفر، وإجراءات للوقاية من الإفلات من العقاب، بالنسبة للمتهمين من المنظومة السابقة، ومن بينهم وزراء وسياسيون وأمنيون وقضاة وأطباء.


وقال عضو هيئة الحقيقة والكرامة، صلاح الدين راشد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن أكثر من مائة مسؤول سياسي ووزراء وأمنيين وأطباء وقضاة، سيحالون إلى القضاء، بحسب مقتضيات العدالة الانتقالية، وذلك لتورطهم في انتهاكات جسيمة وجرائم كبرى ضد سجناء سابقين، حيث مارس بعضهم التعذيب والتنكيل والقتل العمد.

وبيّن راشد أن المتورطين في هذه الملفات هم الذين نفّذوا مباشرة أو تورطوا في الانتهاكات الجسيمة، وستشمل المحاكمات أيضا وزراء سابقين ورئيس الدولة آنذاك (الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) وكل من أذن بممارسة الانتهاك، سواء كان ذلك بصفة مباشرة ومن خلال ترخيص كتابي، بحسب الوثائق التي حصلت عليها الهيئة، أو بصفة غير مباشرة.

وفيما أكد راشد أنهم سيعتمدون أيضاً على شهادات السجناء وأصدقاء الضحايا الذين مورس عليهم التعذيب ومختلف الانتهاكات، لفت إلى أن الأطباء والقضاة المتورطين قاموا بإخفاء ملفات، والتدخل بطريقة غير محايدة في سير القضايا، مؤكداً أنه، بحسب 7 ملفات درستها الهيئة، فإن عدد المتورطين يتجاوز حالياً المائة مسؤول.

وأوضح راشد أن من بين الملفات التي أحيلت إلى المحكمة ما يتعلق بالوفاة تحت التعذيب في السجن في عام 1991، وآخر بالقتل أثناء مطاردة بوليسية في عام 1986، مؤكدا أن عديد الملفات ستحال خلال الفترة القليلة القادمة.

وبيّن أن العدالة الانتقالية جُعلت للصلح وليس للانتقام، ولكن البعض، خاصة من المنظومة القديمة، يرفضون الصلح والاعتراف بالخطأ، رغم أن هذا الأمر سيخفف عنهم العقاب، مضيفا أنه في ظل عدم الاعتراف بالخطأ فإنه سيتواصل الحقد والشعور بالظلم، في حين أن تونس تعاني من آثار الماضي ولابد من علاجها.

وتابع راشد أن العدالة الانتقالية سابقة للدستور وللحكومات المتعاقبة، وبالتالي فإن الضغط على أعمالها ومحاولات إيقاف أشغالها غير مقبول، مبينا أن هناك من يرفض التعاون مع الهيئة، حيث عرضت 23 ملفا في التحكيم والمصالحة على الدولة والوزراء، ولكن ممثل الدولة يرفض النظر في الملفات، وهي ممارسات غير مقبولة ولا تخدم العدالة الانتقالية في تونس.

وأشار إلى أن الهيئة وضعت بمقتضى القانون وستواصل عملها حتى شهر ديسمبر/كانون الأول، وهي بصدد استكمال الملفات بحسب الأولويات، خاصة في ظل تعدد الحالات والعدد الكبير للضحايا، مؤكدا أن الهيئة بصدد إعداد تقريرها النهائي الذي من المنتظر إتمامه قبل نهاية السنة.



وقالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، في مؤتمر صحافي، إن الهيئة ستواصل أعمالها طبقا لقرار مجلسها، مضيفة أن الهيئة تقوم بإعداد تقريرها الشامل وإحالته إلى الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان)، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، ليتم نشره في شهر ديسمبر/كانون الأول بشكل أشمل.