زيارة إلى "المركز الفلسطيني لإحياء التراث": خياطة الذاكرة

15 اغسطس 2014
فلسطينيات حافظنَ على التراث (العربي الجديد)
+ الخط -
 
لا يزال التراث الفلسطيني يشغل بال اللاجئين الفلسطينيين في الدول، التي هُجّروا إليها قسرا، رغم مرور أكثر من 60 عاما على الاحتلال الإسرائيل لفلسطين. ويتوارث أبناء البلدات الفلسطينية تقاليد خاصّة في الخياطة، والتطريز، ويعملون على تطويرها وفق إمكانياتهم.
في صيدا، جنوب لبنان، قصص سيّدات ما زلنَ متمسّكات بإرث فلسطين التراثي في الأزياء، وزبائن يطلبون شارات أو علامات ترمز إلى فلسطين، إنْ في الأعراس، أو في حفلات التخرّج، والاحتفالات بولادة الأطفال، وغيرها من المناسبات، التي تذكّر الفلسطيني دائما بهويّته الوطنية.

يقول الدكتور أحمد ميعاري، وهو طبيب أسنان فلسطيني مقيم في لبنان: "عندما تخرّجت من الجامعة، أردت أن أضع رمزا فلسطينيا، كالكوفية التقليدية، في حفل تخرّجي، لكن إلزامي برداء موحّد منعني، فخطر لي أن تكون ربطة عنقي من قماش الكوفية، لترمز إلى فلسطين. لهذا قصدتُ مشغل المرأة الفلسطينية في عين الحلوة، وصنعوا لي ربطة عنق ارتديتها في حفل التخرج، لتصل الرسالة إلى الحضور ويعرفوا أنّني فلسطيني". وأضاف، في حديث مع"العربي الجديد": "بعد التخرّج أحرص دائماً على ارتدائها في مؤتمرات وحفلات رسمية".

تتذكّر المشرفة على المشغل، جميلة الأشقر، هذه الحادثة، وتروي أنّها كانت فاتحة لصناعة ربطات عنق "فلسطينية"، وتضيف، في حديث مع"العربي الجديد"، أنّ "المركز موجود منذ ما قبل الاجتياح الإسرئيلي للبنان في عام 1982، تحت إشراف  مؤسسات "صامد". وبقي صامدا رغم تعرّضه لقصف متكرّر، فهو المكان الوحيد لإحياء التراث. فقرّرنا عام 1986 أن نعيد إحياءه. وكان مشوارنا شاقّاً، إذ جمعنا نساء عملنَ في (صامد)، وتولّت متخصّصاتٌ تدريبَ مجموعة فتيات ونساء على فنون خياطة الأثواب الفلسطينية. وفي عام 1987 افتتحنا أوّل معرض تراثيّ داخل المخيم، ومنذ ذلك الوقت بدأنا بتطوير العمل بإدخال الماكينات اللازمة".

المساهمون