ليست كل جريمة خطف في سورية نتاج قرار أيديولوجي مركزي، لكن تجاهل البعد الأيديولوجي يعني تجاهل البيئة التي تجعل هذا العنف ممكناً، وأسهل، وأقل إثارة للفضيحة.
في ثقافة ترى الولاء مسألة مطلقة؛ يصبح التردّد أو مراجعة الموقف نوعاً من الخيانة عندما يصدر من فرد عادي، في حين يعتبر دهاءً وحنكةً عندما يأتي من الزعيم.
لا يحمل سكان الرقة السلاح، ولا يهتفون في الشوارع. لكنهم يتحدثون، يتهامسون، يشتكون، يراقبون، ويعدّون الأيام. ... الثقة مفقودة، والمشهد قاتم، ولكن الذاكرة حية.
لا تتردّد الديكتاتوريات في التنازل عن السيادة الوطنية أمام الخارج، بينما تسحق أيّ صوت معارض في الداخل باسم السيادة نفسها. هل يتكرّر الأمر في سورية اليوم؟
نشرت "العربي الجديد" مقالاً "جورج صبرة في دمشق" لكاتبه معن البياري، يرد عليه هنا بان الاحتفاء بعودة صبرا إلى سورية من دون مراجعة ضرباً من تزوير الذاكرة.
السلطة السورية الجديدة، متحصّنة بسمعة "المخلّص" ومؤازرة بانكسار شعبي بعد حرب مدمّرة، استثمرت أسابيعها الأولى في تكريس أدوات للهيمنة بدل وضع أسس شفافة للحكم.
التقسيم غير المعلن بات أمرًا واقعًا، حيث تتقاسم سورية قوى متعدّدة، فيما يحرص الشرع على تثبيت موقعه ضمن هذه الخريطة الجديدة، ولو كان ذلك على حساب وحدة سورية.