الهوية الوطنية

ستبقى سورية ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وتفكّكها لن يكون شأناً سورياً خالصاً، بل زلزالاً يضرب منظومة الأمن الإقليمي بأكملها.

تتأرجح سورية، ومنذ أكثر من عقدٍ، بين خريطةٍ فشلت في لمِّ شمل أبنائها، أو استبدال ذاكرتها المثقلة بالخوف، بأخرى يُمكن العيش وفقها.

مع أنّ دور المرأة الإيرانية ظلّ حاضرا بقوة في الواقع الاجتماعي، فإنّ سردياته بقيت مهمّشة، ما يستدعي قراءة معمّقة لإسهاماتها في تشكل الهُويّة الوطنية.

تسلّمت السلطة الانتقالية في سورية بلداً مُفقَراً، ومُدمَّرا، ومُفكَّكا، سياسيا واجتماعيا وثقافياً واقتصادياً وأمنياً، مع واقع من تدخّلات خارجية، دولية وإقليمية.

يتأكّد أن المصيرَ السوري نتاجُ تفاعلات مصالح الدول الكبرى، ولا يمكن أن ينفصل عن محاولات واشنطن تأكيد دورها السيادي الأوحد في سلّم القوى الدولي.

لم يتمكّن الواقع الجديد في سورية حتى الآن من طمأنة الجميع بأنّهم فعلياً جزء أصيل من المكونات الوطنية، وهذا يشكّل خطراً وجودياً، يدفع الجميع إلى السؤال: من نحن؟

في ضوء مفهوم "الدولة الرخوة" يغدو واضحاً أن أيّ حلم وطني يبقى معرّضاً للتآكل ما لم يُترجم إلى مؤسّساتٍ فاعلةً وقوانين مُلزمة.